ترى الكاتبة جورجيا كول أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تأتي في لحظة هشّة يمر بها نظام منع الانتشار النووي، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من السعي لامتلاك السلاح النووي. وتوضح أن هذا الصراع لا يهدد الاستقرار الإقليمي فقط، بل يعيد تشكيل حسابات الأمن لدى دول عديدة حول العالم.
وينشر مركز تشاتام هاوس هذا التحليل الذي يرصد تآكل منظومة الردع التقليدية، وتصاعد الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، وهو ما يدفع دولًا غير نووية لإعادة التفكير في خياراتها الاستراتيجية.
تآكل نظام منع الانتشار
يشير التحليل إلى أن الضغوط على نظام منع الانتشار النووي سبقت الحرب، لكنها تتفاقم الآن بشكل خطير. فقد انتهت معاهدة “نيو ستارت” دون بديل، بينما توسع الصين ترسانتها النووية، وتعلن فرنسا خططًا لتعزيز قدراتها.
وفي الوقت نفسه، يتزايد التأييد الشعبي داخل دول مثل كوريا الجنوبية وبولندا وتركيا لفكرة تطوير قدرات نووية محلية، خاصة مع تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية. ويعزز هذا الاتجاه إعادة نشر بعض أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية بعيدًا عن آسيا، ما يثير مخاوف الحلفاء.
رسائل خطيرة من الحروب الحديثة
تؤكد الكاتبة أن التطورات الأخيرة ترسل رسالة واضحة لكثير من الدول: السلاح النووي يردع الهجمات بشكل أكثر فعالية من القدرات التقليدية. ويستند هذا التصور إلى تجارب سابقة، مثل غزو روسيا لأوكرانيا، الذي يراه البعض نتيجة لتخلي كييف عن ترسانتها النووية.
كما تبرز أمثلة أخرى، حيث واجهت دول مثل العراق وليبيا تدخلات عسكرية بعد التخلي عن برامجها، بينما تجنبت كوريا الشمالية ذلك بفضل امتلاكها سلاحًا نوويًا. وفي هذا السياق، قد يستنتج مراقبون أن امتلاك إيران للسلاح النووي كان سيمنع استهدافها.
مخاطر الانتشار في الشرق الأوسط وآسيا
يحذر التحليل من أن أي توجه إيراني نحو تطوير سلاح نووي سيشعل سباق تسلح إقليمي، إذ قد تسعى دول أخرى، مثل السعودية، إلى امتلاك قدرات مماثلة. وهذا السيناريو قد يمتد إلى مناطق أخرى، خاصة شرق آسيا، حيث تتصاعد النقاشات في اليابان وكوريا الجنوبية حول نفس المسألة.
كما تسلط الكاتبة الضوء على عامل إضافي يتمثل في تراجع مصداقية الردع الأمريكي، حيث تعجز واشنطن عن توفير حماية كاملة لحلفائها رغم قدراتها العسكرية، ما يدفعهم للبحث عن بدائل ذاتية.
في النهاية، تؤكد الكاتبة أن انتشار الأسلحة النووية ليس حتميًا، لكنه يصبح أكثر احتمالًا مع استمرار هذه المؤشرات. وتوضح أن كلفة السعي لامتلاك هذا السلاح تظل مرتفعة، سواء من حيث العقوبات أو العزلة الدولية، لكن تآكل الثقة في النظام الحالي يجعل هذا الخيار أكثر جاذبية للبعض.
وترى أن إنقاذ نظام منع الانتشار يتطلب تحركًا سريعًا من القوى الكبرى، عبر تعزيز التزاماتها الأمنية، وإعادة بناء الثقة، وتقديم بدائل فعالة للأمن دون اللجوء إلى التصعيد النووي، قبل أن يتحول العالم إلى ساحة مفتوحة لسباق تسلح جديد.
https://www.chathamhouse.org/2026/03/iran-war-risks-triggering-new-wave-nuclear-proliferation

